بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
على اختلاف بينهم في المواضع التي يجوز فيها من التي لا يجوز ومنعه أبو حنيفة وأصحابه بإطلاق (1114).
(* (1113).
وسبب اختلافهم أولا: اختلافهم في تأويل الآثار التي رويت في الجمع، والاستدلال منها على جواز الجمع؛ لأنّها كلّها أفعال وليست أقوالًا، والأفعال يتطرّق إليها الاحتمال كثيرًا أكثر من تطرقه إلى اللفظ. وثانيًا: اختلافهم أيضًا في تصحيح بعضها وثالثًا اختلافهم أيضا في إجازة القياس
في
ثلاثة أسباب كما ترى.
ذلك، فهي أما الآثار التي اختلفوا في تأويلها، فمنها حديث أنس الثابت باتفاق أخرجه البخاري ومسلم، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الظهر ثمّ ركب (1115). ومنها حديث ابن عمر
(1110)
الشمس قبل أن يرتحل صلى. أخرجه الشيخان أيضًا قال رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير في السفر
(1117)
يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء 117. المدينة بهم الدينية
والحديث الثالث: حديث ابن عباس خرّجه مالك ومسلم قال: «صلى رسول الله الله الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف
ولا سفر
(1117)
فذهب القائلون بجواز الجمع في تأويل هذه الأحاديث إلى أنه أخر الظهر إلى وقت العصر المختصّ بها وجمع بينهما (1118). وذهب الكوفيون إلى أنَّه إنّما أوقع صلاة الظهر في آخر وقتها وصلاة العصر في أول وقتها على
لا خلاف بين فقهاء الإمامية في جواز الجمع بين الظهرين، والعشاءين حضرًا وسفرا، من غير عذر، في وقت الأولى والثانية تذكرة الفقهاء 2: 373 - 374).