بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣كتاب الصلاة
403
ما جاء في حديث إمامة جبريل (1119)، قالوا: وعلى هذا يصح حمل حديث ابن عباس لأنه قد انعقد الإجماع أنَّه لا يجوز هذا في الحضر لغير عذر (1120)، أعني: أن تُصلَّى الصلاتان معًا في وقت إحداهما، واحتجوا لتأويلهم أيضًا بحديث ابن مسعود قال: «والذي لا إله غيره ما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةً قطُّ إلَّا في وقتها، إلا صلاتين: جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب (1121). قالوا: وأيضًا فهذه الآثار محتملة أن تكون على ما تأوّلناه نحن أو تأوّلتموه أنتم. وقد صح توقيت الصلاة وتبيانها في الأوقات، فلا يجوز أن تنتقل عن أصل ثابت بأمر محتمل (1122).
والعشاء بجمع
وأما الأثر الذي اختلفوا في تصحيحه فما رواه مالك من حديث معاذ بن جبل: «أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوما، ثم خرج فصلّى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلّى المغرب والعشاء جميعًا (1123)، وهذا الحديث لو صح لكان أظهر من تلك الأحاديث في إجازة الجمع؛ لأنَّ ظاهره أنه قدم العشاء إلى وقت المغرب، وإن كان لهم أن يقولوا إنَّه أخر المغرب إلى آخر وقتها، وصلّى العشاء في أول وقتها؛ لأنَّه ليس في الحديث أمر مقطوع به على ذلك، بل لفظ الراوي محتمل. وأما اختلافهم في إجازة القياس في ذلك فهو أن يلحق سائر الصلوات في السفر بصلاة عرفة والمزدلفة، أعني أن يجاز الجمع قياسًا على تلك، فيقال مثلًا: صلاة وجبت في سفر فجاز أن
تجمع
أصله
جمع
الناس بعرفة
والمزدلفة (1124)، وهو مذهب سالم بن عبد الله (1125) و (1126)، (1125) و (1126)، أعني: جواز هذا القياس، لكن القياس في العبادات يضعف فهذه هي أسباب الخلاف الواقع
في جواز الجمع.