بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

(1127)

وهي

وأما المسألة الثانية وهي صورة الجمع)، فاختلف فيه أيضا القائلون بالجمع، أعني: في السفر، فمنهم من رأى أنَّ الاختيار أن تؤخر الصلاة الأولى وتصلّى مع الثانية؛ وإن جمعتا معًا في أول وقت الأولى جاز، وهي إحدى الروايتين عن مالك. ومنهم من سوّى بين الأمرين، أعني: أن يقدم الآخرة إلى وقت الأولى، أو يعكس الأمر، وهو مذهب الشافعي رواية أهل المدينة عن مالك (1128)، والأولى رواية ابن القاسم عنه (1129)، وإنّما كان الاختيار عند مالك هذا النوع من الجمع لأنه الثابت من حديث، ومن سوى بينهما فمصيرًا إلى أنَّه لا يرجّح بالعدالة، أعني: أنَّه لا تَفْضُل عدالةٌ عدالة في وجوب العمل بها، ومعنى هذا: أنه إذا صح حديث معاذ وجب العمل به؛ كما وجب بحديث أنس إذا كان رواة الحديثين عدولًا؛؛ وإن كان رواة أحد الحديثين أعدل.

أنس

(1130)

وأما المسألة الثالثة: وهي

الأسباب المبيحة للجمع)، فاتفق القائلون

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

190:. لم ير الإباضية فارقًا في صورة الجمع بين التعجيل والتأخير، وهو مذهب الشافعي ورواية عن مالك. (شرح (شرح) النيل: 392/ 2، منهـ منهج الطالبين: 418/ 3 - 421).

191: .. اتفق الإباضية على أن الأسباب المبيحة للجمع هي السفر والمرض والمطر، أو لعذر خيف به فوت الوقت وهو إلى المرض أقرب كاتصال النجس أو الرعاف، وكذا المحبوس الذي لا يجد من يدله على الوقت وكذا الرهائن. (شرح النيل 396/ 2 - 398، منهج الطالبين: 418/ 3 - 426).

أجمع فقهاء الإمامية على أنَّه لا فرق في الجمع بين صلاة الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، بين أن يجمع بينهما في وقت الأوّلة منهما أو في وقت الثانية؛ لأنَّ الوقت مشترك بعد الزوال وبعد المغرب. (تذكرة الفقهاء 2: 366).