بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥كتاب الصلاة
405
بجواز الجمع على أنَّ السفر منها (1131)، واختلفوا في الجمع في الحضر، وفي شروط السفر المبيح له، وذلك أنَّ السفر: منهم من جعله سببًا مبيحًا للجمع، أي سفر كان، وبأي صفة كان (1132). ومنهم من اشترط فيه ضربًا من السير، ونوعا من أنواع السفر. فأما الذي اشترط فيه ضربًا من السير فهو مالك في رواية ابن القاسم عنه، وذلك أنه قال: لا المسافر إلا أن يجد يجمع به السير (1133) ومنهم من لم يشترط ذلك وهو الشافعي (1134)، وهي إحدى الروايتين عن مالك (1135)، ومن ذهب هذا المذهب فإنّما راعى قول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير … الحديث (1136) و (1137)، ومن لم يذهب هذا المذهب فإنّما راعى ظاهر حديث أنس وغيره (1138).
من
6
(1138)
وكذلك اختلفوا كما قلنا في نوع السفر الذي يجوز فيه الجمع، فمنهم
(1139)
قال: هو سفر القربة؛ كالحج والغزو، وهو ظاهر رواية ابن القاسم ومنهم من قال: هو السفر المباح دون سفر المعصية، وهو قول الشافعي (1140)، وظاهر رواية المدنيين عن مالك (1141). و الشؤون الدينية
ة
والسبب في اختلافهم في هذا هو السبب في اختلافهم في السفر الذي تقصر فيه الصلاة وإن كان هنالك التعميم؛ لأنَّ القصر نقل قولا وفعلا، والجمع إنّما نقل فعلا فقط، فمن اقتصر به على نوع السفر الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجزه في غيره ومن فهم منه الرخصة للمسافر عداه إلى غيره من الأسفار (1142).
وأما الجمع في الحضر لغير عذر، فإنَّ مالكًا وأكثر الفقهاء لا يجيزونه (1143)، وأجاز ذلك جماعة من أهل الظاهر وأشهب من أصحاب
مالك (1144).
من
وسبب اختلافهم: اختلافهم في مفهوم حديث ابن عباس تأوّله على أنه كان في مطر كما قال مالك (1146)،
ومنهم من
(1180)
أخذ
فمنهم
بعمومه