بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

: «في غير خوف مطلقًا (1147). وقد خرَّج مسلم زيادة في حديثه، وهو قوله ولا سفر ولا مطر (1148) وبهذا تمسك أهل الظاهر

(1189)

وأما الجمع في الحضر لعذر المطر فأجازه الشافعي، ليلا كان أم نهارًا (1150)، ومنعه مالك في النهار وأجازه في الليل وأجازه أيضًا في الطين

(11001)

بعموم

دون المطر في الليل، وقد عدل الشافعي مالكًا في تفريقه من صلاة النهار في ذلك وصلاة الليل، لأنه روى الحديث وتأوّله، أعني: خصص عمومه من جهة القياس، وذلك أنّه قال في قول ابن عباس: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر». أرى ذلك كان في مطـ (1152)، قال: فلم يأخذ الحديث ولا بتأويله، أعنى تخصيصه، بل ردّ بعضه وتأوّل بعضه، وذلك شيء لا يجوز بإجماع، وذلك أنَّه لم يأخذ بقوله فيه: «جمع بين الظهر والعصر»، وأخذ بقوله: والمغرب والعشاء» وتأوّله (1153)، وأحسب أنَّ مالكًا رحم الله إنما ردّ بعض هذا الحديث لأنه عارضه العمل، فأخذ منه بالبعض الذي لم يعارضه العمل، وهو الجمع في الحضر بين المغرب والعشاء على ما روي أنَّ ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء جمع معهم لكن النظر في هذا الأصل الذي هو العمل كيف يكون دليلًا شرعيًا فيه نظر، فإنَّ متقدّمي شيوخ المالكية كانوا يقولون: إنَّه من باب الإجماع (1155)، وذلك وجه له، فإنَّ إجماع البعض لا يحتج به، وكان متأخروهم يقولون: إنَّه من باب نقل التواتر، ويحتجون في ذلك بالصاع وغيره مما نقله أهل المدينة سلف (1156)، العمل إنّما هو فعل، والفعل لا يفيد التواتر إلا أن

لا

خلفا

عن

6 (1108)

يقترن بالقول، فإنَّ التواتر طريقه الخبر لا العمل، وبأن جَعلَ الأفعال تفيد التواتر عسير، بل لعله ممنوع.