بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

410

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وروي

(1177) مالك هذا الحديث بعينه عن القاسم بن محمد عن صالح

ابن خوات موقوفا؛ كمثل حديث يزيد بن رومان (1178): «أنَّه لما قضى الركعة بالطائفة الثانية سلّم ولم ينتظرهم حتى يفرغوا من الصلاة (1179) واختار مالك هذه الصفة (118)، فالشافعي آثر المسند على الموقوف، ومالك آثر الموقوف لأنه أشبه بالأصول (1181) أعني ألا يجلس: ألا يجلس (1182) الإمام حتى تفرغ الطائفة الثانية من صلاتها؛ لأنَّ الإمام متبوع لا متبع، وغير مختلف عليه.

والصفة الثالثة: ما ورد في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، رواه الثوري وجماعة، وخرجه أبو داود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بطائفة، وطائفة مستقبلي العدو، فصلّى بالذين معه ركعة وسجدتين، وانصرفوا ولم يسلموا، فوقفوا بإزاء العدو، ثم جاء الآخرون فقاموا معه، فصلّي بهم ركعة ثم سلّم، فقام هؤلاء فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّموا وذهبوا، فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مراتبهم، فصلّوا لأنفسهم ركعة ثم سلّمول. وبهذه الصفة قال أبو حنيفة وأصحابه (1184) ما خلا أبي يوسف على ما تقدم.

(1183)

مع

والصفة الرابعة الواردة في حديث أبي عياش الزرقي قال: «كنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان (1185) وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر،

فقال المشركون: لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فأنزل

(1186)

الله آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه، فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صف واحد، وصف بعد ذلك صف آخر، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الأخر يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء سجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفه، ثم تأخّر الصف الذي يليه إلى