بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

كتاب الصلاة

413

الباب السادس من الجملة الثالثة

في صلاة المريض (0)

أجمع العلماء على أنَّ المريض مخاطب بأداء الصلاة، وأنه يسقط عنه فرض القيام إذا لم يستطعه، ويصلّي جالسًا، وكذلك يسقط عنه فرض الركوع والسجود إذا لم يستطعهما أو أحدهما ويومئ مكانهما (1205).

194: • أجمع الإباضية على أن المريض له أن يصلّي ما أمكنه فإن لم يقدر أن يصلي قائمًا ويشق عليه القيام صلى قاعدًا وأومأ للركوع وصلى بالسجود، وإن لم يقدر على السجود أومأ للركوع والسجود مع التمييز بينهما ـ وإن لم يمكنه القعود صلّى نائمًا ويومئ، وإن صار الضعف به منتهاه جمع بين الصلاتين وهكذا، أتى الميسور الذي لا يسقط بالمعسور، ولو تكبيرًا مع استقبال القبلة تعظيما لشأن الصلاة. (شرح النيل: 99/ 2 - 103، 389 – 390، الطالبين: 254/ 3 - 255).

**

منهج

أجمع فقهاء الإمامية على أن المريض لو عجز عن الاستقلال في القيام صلّى فقهاء الإمامية على أن أن المريض لو عجز عن الامس معتمدًا ـ أي على شيء - والظاهر إجماعهم على أنه لو عجز عن الانتصاب في القيام أو الاعتماد على الرجلين أو عن القيام عليهما أو تقاربهما، صلّى منحنيا مقدما أقل الانحناء على الأكثر. وأجمعوا على أنه لو عجز عن القيام بجميع أنحائه صلّى جالسًا. (جواهر الکلام 9: 248 - 250، 253، 255، 257 - 261، مهذب الأحكام 6: 226 - 227).

لا خلاف بين فقهاء الإمامية في أنَّه لو عجز المصلّي عن الانحناء الواجب في الركوع اقتصر على الممكن منه ولو بالاعتماد على شيء، فإنَّ الميسور لا يسقط بالمعسور. وأمَّا السجود فقد أجمعوا على أنَّه إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى بالقدر الممكن مع رفع المسجد إلى جبهته. (تذكرة الفقهاء 3: 205،

جواهر الكلام 10: 76 - 80 165 - 166، مهذب الأحكام 6: 386، 441).