بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
بداية المجتهد ونهاية المقتصد م 1
على الغاية، ومرة يكون بمعنى «مع». واليد أيضًا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معانٍ على الكفّ فقط، وعلى الكف والذراع، وعلى الكفّ والذراع والعضد. فمن جعل (إلى) بمعنى «مع»، أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل، ومن فهم من (إلى) الغاية، ومن اليد ما دون المرفق، ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود، لم يدخلهما في الغسل.
وخرّج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنّه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل؛ لأنّه إذا تردّد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل وإن كانت (إلى) في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى «مع»؛ وكذلك اسم اليد أظهر في ما دون العضد منه ون العصد منه في ما فوق العضد. فقول من في ما فوق العصر لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح، وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين، إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب، والمسألة محتملة كما ترى. وقد قال قوم: إنّ الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه، وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه (27).