بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

وأصل هذا الاختلاف في الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) على قراءة من قرأ «تُنبت» بضم التاء وكسر الباء من أنبت، ومرة تدلّ على التبعيض، مثل قول القائل: أخذت بثوبه وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب، أعني: كون الباء مبعضة، وهو قول الكوفيين من النحويين.

فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كلّه، ومعنى الزائدة هاهنا كونها مؤكّدة، ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه، وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث

المغيرة: «أنّ النبي الله تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى العِمَامَةِ» خرجه مسلم. وإن سلمنا أنّ الباء زائدة، بقي هاهنا أيضًا احتمال آخر، وهو: هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟.

المسألة السابعة من الأعداد

اتفق العلماء على أنّ الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ وأنّ الاثنين والثلاث مندوب إليهما، لما صح: «أنه و أن الأنباء الثلاث مندوب اليهما عامة

:16

**

مكتب

اتفق فقهاء الإباضية على أن الواجب لطهارة الأعضاء المغسولة في الوضوء مرة واحدة إذا أسبغ، وأن التثليث مستحب مع كراهة الإكثار من صب الماء والزيادة على الثلاث في المغسول وعلى المرة في الممسوح اقتصادًا في الماء. (شرح

النيل: 109/ 1 - 110، منهج الطالبين: 553/ 2، 556 - 557)

لا خلاف عند فقهاء الإمامية في كون الواجب الذي يتحقق به الامتثال في غسل الأعضاء مرّة واحدة بل عليه الإجماع. جواهر الكلام 2 266، مصباح الفقيه 2: 38). المشهور عند الإمامية شهرة كادت تكون اجماعًا أنّ الغسلة الثانية مستحبة؛ للأخبار المستفيضة المعتبرة مسالك الأفهام 1: 40، كشف اللثام 1: 572، جواهر الکلام 2 266 - 279 مصباح الفقيه 2: 38 - 52).