بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كتاب الطهارة / الوضوء

45

توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين، مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ولأنّ الأمر ليس يقتضي إلّا الفعل مرة مرة، أعني: الأمر الوارد في الغسل في آية الوضوء.

واختلفوا في تكرير مسح الرأس)، هل هو فضيلة أم ليس في تكريره فضيلة: فذهب الشافعي إلى أنه من توضأ ثلاثا ثلاثا رأسه أيضا ثلاثًا، وأكثر الفقهاء يرون أنّ المسح لا فضيلة في تكريره".

يمسح

وسبب اختلافهم في ذلك: اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في الحديث الواحد، إذا أتت من طريق واحد ولم يرها الأكثر، وذلك أنّ أكثر الأحاديث التي روي فيها أنّه توضأ ثلاثا ثلاثا - من حديث عثمان وغيره - لم ينقل فيها إلا أنه

والسلامة

مسح واحدة فقط.

وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه: «أنه الله مسح برأسه ثلاثا». وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر عموم ما روي أنه الله توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وذلك أنّ المفهوم من - هذا اللفظ - وإن كان من لفظ الصحابي - هو حمله على سائر أعضاء الوضوء، إلا أنّ هذه الزيادة ليست في الصحيحين فإن صحت يجب المصير إليها، لأنّ من سكت عن عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره.

عموم

:17 • الراجح عند الإباضية عدم تكرار مسح الرأس، وهو مذهب الجمهور. (شرح النيل: 106/ 2، 119، منهج الطالبين: 551/ 2، 565).

لا خلاف عند الإمامية في أنّه لا تكرار في مسح الرأس، لا وجوبًا ولا استحبابًا، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه. جواهر الكلام 2: 281 - 282، مصباح

الفقيه 2 53).