بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

كتاب الطهارة / الوضوء

51

أشد

وجواز المسح هو أيضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين، ولكن من طريق المعنى، فالغسل أشدّ مناسبةً للقدمين من المسح، كما أنّ المسح مناسبة للرأس من الغسل، إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالبًا إِلَّا

بالغسل، وينقى دنس الرأس بالمسح، وذلك أيضًا غالب، والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابًا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيهما معنيين: معنى مصلحيا ومعنى عباديا، وأعني بالمصلحي: ما رجع إلى الأمور المحسوسة، وبالعبادي: ما رجع إلى زكاة النفس. وكذلك اختلفوا في الكعبين، هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز

المسح؟

*

وأصل اختلافهم: الاشتراك الذي في حرف (إلى) أعني في قوله تعالى: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) وقد تقدّم القول في اشتراك هذا الحرف في قوله تعالى: إِلَى الْمَرَافِقِ) لكن الاشتراك وقع هنالك من جهتين: من اشتراك اسم اسم اليد، ومن اشتراك حرف (إلى) وهنا من قبل اشـ وهنا من قبل اشتراك حرف (إلى) فقط.

مكتب الافتاء

وقد اختلفوا في الكعب ما هو؟ وذلك لاشتراك اسم الكعب واختلاف أهل اللغة في دلالته فقيل: هما العظمان اللذان عند معقد الشراك، وقيل:

هما العظمان الناتئان في طرف الساق **.

المشهور عند الإمامية وجوب دخول الكعبين في مسح الرجلين، خلافًا للمحقق الحلّي وجماعة حيث اختاروا عدم الدخول. (جواهر الكلام 2: 214 - 215، مصباح الفقيه 2: 421).

المشهور عند الإمامية أنّ الكعبين هما قبتا، القدمين ما بين المفصل والمشط، وقد نقل عليه اتفاق اللغويين منهم الحدائق الناضرة:2: 295 - 301، جواهر الكلام 2: 215 - 219).