بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

ولا خلاف في ما أحسب في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند معقد الشراك إذ كانا جزءًا من القدم، لذلك قال قوم: إنّه إذا كان الحد من جنس المحدود دخلت الغاية فيه، أعني: الشيء الذي يدلّ عليه حرف (إلى)، وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ.

المسألة الحادية عشرة من الشروط

اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء) على نسق الآية. فقال قوم: هو سُنَّة، وهو الذي حكاه المتأخّرون من أصحاب مالك عن المذهب، وبه قال أبو حنيفة والثوري وداود. وقال قوم: هو فريضة"، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد.

22 • الراجح عند فقهاء الإباضية أن الترتيب سُنّة أو مندوب غير واجب ما لم يقصد المتوضئ ومخالفة الترتيب عمدًا وهو موافق لمذهب المالكية، وذكر الشيخ خميس اختلاف العلماء قائلا: واختلف في الترتيب في الوضوء فقال قوم واجب وقال آخرون غير واجب وقال آخرون بالتخيير إلا أن يريد خلاف السُّنَّة». وذهب الإباضية إلى جواز التقديم والتأخير ورجح الترتيب المذكور في الآية لأن الواو نسق. (شرح النيل: 107/ 1، منهج الطالبين: 557/ 2).

أجمع فقهاء الإمامية على وجوب الترتيب، وأنه من شروط صحة الوضوء بأن يبدأ بالوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم مسح الرأس ثم مسح الرجلين، وهو مما انعقد عليه الإجماع فتوىً وروايةً. (تذكرة الفقهاء 1: 185، كشف اللثام 1: 552، جواهر الكلام 2: 246).