بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

كتاب الطهارة / الوضوء

53

وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض، وأما ترتيب الأفعال الأفعال المسنونة فهو عند مالك مستحبّ، وقال أبو حنيفة: هو مع

المفروضة

سنة.

وسبب اختلافهم شيئان: أحدهما: الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المرتبة بعضها على بعض، وقد يعطف بها غير المرتبة، وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب، ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين: فقال نحاة البصرة: ليس تقتضي نسقًا ولا ترتيبا، وإنّما تقتضي الجمع فقط. وقال الكوفيون: بل تقتضي النسق والترتيب. فمن رأى أنّ الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب، ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه.

6

والسبب الثاني: اختلافهم في أفعاله الله، هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب؟ فمن حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب؛ لأنه لم يرو عنه الا أنه توضأ قط إلَّا مرتبا، ومن حملها على الندب قال: إن الترتيب شنة. ومن فرّق بين المسنون والمفروض من الأفعال قال: إنّ الترتيب

الواجب إنّما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة، ومن لم يفرّق قال: إنّ الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة.