بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
*
المسألة الثانية عشرة من الشروط
اختلفوا في الموالاة) في أفعال الوضوء، فذهب مالك إلى أنّ الموالاة فرض مع الذكر ومع القدرة، ساقطة النسيان ومع الذكر مع عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت. وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الموالاة ليست من
واجبات الوضوء.
والسبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضًا، وذلك أنه قد يعطف بها الأشياء المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض، وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض. وقد احتج قوم لسقوط الموالاة بما ثبت عنه الله: «أنّه كان يتوضأ في أول طهوره، ويؤخر غسل رجليه إلى
آخر الطهر».
وقد يدخل الخلاف في هذه المسألة أيضًا في الاختلاف في حمل
23:. الراجح عند الإباضية أن الموالاة مستحبة كالشافعية والحنفية، ورأى البعض أن بالقدرة عليها ـ كالمالكية والإمامية - ما لم يحدث مانع من ذلك كعدم كفاية الماء أو نسيان يجعل التفاوت فاحشًا تجف الأعضاء المغسولة فيه، أو اضطرارًا يشغل عن الوضوء حتى تجف الجوارح المغسولة فيوجب إعادة الوضوء وما مضي مع ما بقي. (شرح النيل: 122/ 1 - 123، منهج الطالبين: 557/ 2 - 558).
أجمع فقهاء الإمامية على أنّ الموالاة واجبة في الوضوء، بل المسألة متسالم عليها عندهم كشف اللثام 1: 554 - 555، الحدائق الناضرة 2: 348، جواهر الكلام 2 252، مصباح الفقيه 3: 14).