بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧كتاب الطهارة / الوضوء
OV
والأقاويل الثلاثة مروية عن الصدر الأول وعن مالك.
والسبب في اختلافهم ما يظنّ من معارضة آية الوضوء الوارد فيها الأمر بغسل الأرجل؛ للآثار التي وردت في المسح مع تأخر آية الوضوء، وهذا الخلاف كان بين الصحابة في الصدر الأول.
فكان منهم من يرى أنّ آية الوضوء ناسخة لتلك الآثار، وهو مذهب
ابن عباس.
الصلاة
واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير، وذلك أنه روى: «أنه رأى النبي الله يمسح على الخفين، فقيل له: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، فقال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة» وقال المتأخّرون القائلون بجوازه ليس بين الآية والآثار تعارض؛ لأنّ الأمر بالغسل إنّما هو متوجّه إلى من لا خت له، والرخصة إنّما هي للابس الخف، وقيل: إنّ تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على
مكتب الإفتاء
الخفين. وأما من فرّق بين السفر والحضر فلأنّ أكثر الآثار الصحاح الوارد في مسحه الله إنما كانت في السفر، مع أن السفر مشعر بالرخصة والتخفيف، والمسح على الخفين هو من باب التخفيف، فإنّ نزعه مما يشق على المسافر.
المسألة الثانية: وأما تحديد المحلّ فاختلف فيه أيضًا فقهاء الأمصار، فقال قوم: إن الواجب من ذلك أعلى الخت، وإن مسح الباطن (أعني: أسفل الخ مستحبّ، ومالك أحد من رأى هذا والشافعي. ومنهم من
مسح
أوجب مسح ظهورهما وبطونهما، وهو مذهب ابن نافع من أصحاب مالك.