بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩كتاب الطهارة / الوضوء
59
مسح
وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الآثار الواردة عنه الله أنه على الجوربين والنعلين. واختلافهم أيضًا في هل يقاس على الخت غيره، أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدّى بها محلّها؟ فمن لم يصح عنده الحديث أو لم يبلغه؛ ولم ير القياس على الخف، قصر المسح عليه، ومن صح عنده الأثر أو جوّز القياس على الخفّ، أجاز المسـ على الجوربين. وهذا الأثر لم يخرجه الشيخان أعني: البخاري ومسلما، وصححه الترمذي.
ولتردّد الجوربين المجلدين بين الخف والجورب غير المجلد عن مالك في المسح عليهما روايتان إحداهما بالمنع، والأخرى بالجواز. المسألة الرابعة وأمّا صفة الخف فإنّهم اتفقوا على جواز المسح على الخف الصحيح، واختلفوا في المخرق، فقال مالك وأصحابه: يمسح عليه إذا كان الخرق يسيرًا. وحدد أبو حنيفة بما يكون الظاهر منه أقل من ثلاثة أصابع. وقال قوم بجواز المسح على الخف المنخرق ما دام خفا يسمى وإن تفاحش خرقه وممّن روي عنه ذلك الثوري. ومنع أن يكون في مقدّم الخفّ خرق يظهر منه القدم ولو كان يسيرًا
الشافعي في
أحد القولين عنه.
اء
وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في انتقال الفرض من الغسل إلى المسح، هل هو لموضع الستر، أعني: ستر خت القدمين، أم هو المشقة لموضع في نزع الخفّين؟ فمن رآه لموضع الستر لم يجز المسح على الخفّ المنخرق؛ لأنّه إذا انكشف من القدم شيء انتقل فرضها من المسح إلى الغسل. ومن رأى أنّ العلة في ذلك المشقة لم يعتبر الخرق خفا. ما دام يسمّى
وأما التفريق بين الخرق الكثير واليسير فاستحسان ورفع للحرج. وقال