بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

كتاب الطهارة / الوضوء

61

قلت: أما حديث علي، فصحيح، خرّجه مسلم، وأما حديث أُبي بن عمارة فقال فيه أبو عمر بن عبد البر: إنّه حديث لا يثبت، وليس له إسناد قائم. ولذلك ليس ينبغي أن يعارض به حديث عليّ.

وأما حديث صفوان بن عسال فهو وإن كان لم يخرجه البخاري ولا مسلم، فإنّه قد صححه قوم من أهل العلم بالحديث الترمذي وأبو محمد بن حزم، وهو بظاهره معارض بدليل الخطاب لحديث أُبي كحديث علي، وقد يحتمل أن يجمع بينهما بأن يقال: إن حديث صفوان وحديث علي خرّجا مخرج السؤال عن التوقيت، وحديث أُبي بن عمارة نص في ترك التوقيت، لكن حديث أبي لم يثبت بعد، فعلى هذا يجب العمل بحديثي علي وصفوان، وهو الأظهر، إلَّا أنّ دليل الخطاب فيهما يعارضه القياس، وهو كون التوقيت غير مؤثر في نقض الطهارة؛ لأنّ

النواقض هي

الأحداث.

المسألة السادسة وأمّا شرط المسح على الخفين فهو أن تكون

:

الرّجلان طاهرتين بطهر الوضوء، وذلك شيء مجمع عليه إلا خلافًا شاذًا. وقد روي عن ابن القاسم عن مالك، ذكره ابن لبابة في المنتخب، وإنما قال به الأكثر لثبوته في حديث المغيرة وغيره، إذ أراد أن ينزع الخت عنه، فقال الله: «دَعْهُما، فإنّي أدخَلْتُهُما وَهُما طاهِرَتانِ» والمخالف حمل هذه الطهارة على الطهارة اللغوية.

27

المشهور عند الإباضية غسل القدمين في الوضوء، ولا يجوز المسح مطلقًا لأنه منسوخ ـ إلا ما ألجأت إليه الضرورة ـ وهو مذهب الإمامية والظاهرية. (شرح النيل: 106/ 1، منهج الطالبين: 568/ 2).