بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
واختلف الفقهاء من هذا الباب في من غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتمّ وضوءه، هل يمسح عليهما؟ فمن لم ير أنّ الترتيب واجب، ورأى أنّ الطهارة تصح لكلّ عضو قبل أن تكمل الطهارة لجميع الأعضاء قال بجواز ذلك، ومن رأى أنّ الترتيب واجب، وأنّه لا تصح طهارة العضو إلا بعد طهارة أعضاء الطهارة لم يُجز ذلك، وبالقول الأول قال أبو حنيفة، وبالقول جميع الثاني قال الشافعي ومالك، إلَّا أنّ مالكًا لم يمنع ذلك من جهة الترتيب، وإنّما منعه من جهة أنّه يري أنّ الطهارة لا توجد للعضو إلا بعد كمال جميع الطهارة، وقد قال: «وهما طاهرتان»، فأخبر عن الطهارة الشرعية. وفي بعض روايات المغيرة: «إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان فامسح
عليهما».
وعلى هذه الأصول يتفرّع الجواب في من لبس أحد خفّيه بعد أن غسل إحدى رجليه وقبل أن يغسل الأخرى، فقال مالك: لا يمسح على الخفين؛ لأنه لابس للخفت قبل تمام الطهارة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
جماعة من
وبه قال
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني والطبري وداود: يجوز له المسح، أصحاب مالك، منهم مطرف، وغيره، وكلّهم أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد غسل الرجل الثانية ثم لبسها، جاز له المسح. وهل من شرط المسح على الخف أن لا يكون على خف آخر؟ عن مالك فيه قولان.
وسبب الخلاف هل كما تنتقل طهارة القدم إلى الخف إذا ستره الخ كذلك تنتقل طهارة الخفّ الأسفل الواجبة إلى الخف الأعلى؟ فمن شبّه النقلة الثانية بالأولى أجاز المسح على الخف الأعلى، ومن لم يشبهها بها وظهر له الفرق لم يجز ذلك.