بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

63

كتاب الطهارة / الوضوء

المسألة السابعة) فأمّا نواقض هذه الطهارة فإنّهم أجمعوا على أنها نواقض الوضوء بعينها، واختلفوا هل نزع الخففّ ناقض لهذه الطهارة أم لا؟ فقال قوم: إن نزعه وغسل قدميه فطهارته باقية، وإن لم يغسلهما وصلّى أعاد الصلاة بعد غسل قدميه، وممن قال بذلك مالك وأصحابه والشافعي وأبو حنيفة، إلا أنّ مالكًا رأى أنّه إن أخر ذلك استأنف الوضوء على رأيه في

يحدث

حدثًا

وجوب الموالاة على الشرط الذي تقدّم. وقال قوم: طهارته باقية حتى ينقض الوضوء، وليس عليه غسل وممّن قال بهذا القول داود وابن أبي ليلى. وقال الحسن بن حيي: إذا نزع خفيه فقد بطلت طهارته. وبكل واحد من هذه الأقوال الثلاثة قالت طائفة من فقهاء التابعين، وهذه المسألة مسكوت عنها.

وسبب اختلافهم هل المسح على الخفّين هو أصل بذاته في الطهارة، أو بدل من غسل القدمين عند غيبوبتهما في الخفّين؟ فإن قلنا: هو أصل بذاته، فالطهارة باقية وإن نزع الخفّين كمن قطعت رجلاه بعد غسلهما، وإن ن قطعت رجاره بـ قلنا: إنّه، بدل فيحتمل أن يقال: إذا نزع الخف بطلت الطهارة وإن كنا نشترط الفور، ويحتمل أن يقال: إن غسلهما أجزأت الطهارة إذا لم يشترط الفور، وأما اشتراط الفور من حين نزع الخت فضعيف، وإنما هو شيء يتخيل. فهذا ما رأينا أن نثبته في هذا الباب.

2 • أجمع الإباضية على أن نواقض المسح ـ التي ألجأت إليه الضرورة ـ هي نواقض الوضوء، وهو مذهب الجمهور. (شرح النيل: 106/ 2، منهج الطالبين

(568/ 2