بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

?

الباب الثالث

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

في المياه

والأصل في وجوب الطهارة بالمياه قوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ - (37) وقوله: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (38). وأجمع العلماء على أنّ جميع أنوع المياه طاهرة في نفسها مطهرة لغيرها (39) إلا ماء البحر، فإنّ فيه خلافًا في الصدر الأول شاذا (40)، وهم محجوجون بتناول اسم الماء المطلق له؛ وبالأثر الذي خرّجه مالك، وهو قوله الله في البحر: «هُوَ الطهور ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُهُ» (41) و (42)، وهو وإن كان حديثا مختلفًا صحته (43) فظاهر الشرع يعضده.

29

فريضة؛ لأن الله

في

المشهور عند الإباضية أن طلب الماء المطلق الباقي على أوصاف خلقته) لم يبح بديله إلا بعد عدمه، والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد. وهو باد و هو موافق لجمهور. الإمامية (شرح النيل: 24/ 1: 124/ 1 - 125، منهج

الطالبين: 550/ 2).

مكتب الإفتـ ـاء

أجمع فقهاء الإمامية على أنّ الماء المطلق ـ وهو ما استحق إطلاق لفظ «الماء» عليه على وجه الحقيقة من غير إضافة. واستدلوا لذلك بالكتاب والسنة المتواترة، فمن الأول قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)، ومن الثاني طوائف من الأخبار دلّت على طهارة الماء في نفسه. (تذكرة الفقهاء 1: 11، مصباح الفقيه

(28:1