بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وسبب اختلافهم في ذلك هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، وذلك أن حديث أبي هريرة المتقدّم (0) وهو قوله: «إذا استيقظ أحدكم من نومه الحديث، يفهم من ظاهره أنّ قليل النجاسة ينجس قليل
الماء.
وكذلك أيضًا حديث أبي هريرة الثابت عنه الله أنه قال: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في المَاءِ الدائم ثمّ يَغْتَسِلُ فِيهِ (56)، فإنّه يوهم بظاهره أيضا أنّ قليل
النجاسة ينجس قليل الماء.
وكذلك ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم
(57)
وأما حديث أنس الثابت أنّ أعرابيا قام إلى ناحية من المسجد فبال
:
فيها، فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دَعُوهُ، فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب (58) ماء فصُبّ على بوله (9). فظاهره: أنّ قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء، إذ معلوم أنّ ذلك الموضع قد طهر من ذلك الذنوب. وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضًا خرجه أبو داود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: إنّه يستقى من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة الناس، فقال النبي الله: «إنّ الماء لا يُنَجِّسُهُ شَيء (60). فرام العلماء الجمع بين هذه الأحاديث واختلفوا في طريق الجمع فاختلفت
لذلك مذاهبهم.
فمن ذهب إلى القول بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد، قال: إن حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى، وامتثال ما تضمناه عبادة، لا لأنّ ذلك الماء ينجس، حتى إنّ الظاهرية أفرطت في ذلك فقالت: لو صَبَّ البول إنسان في ذلك الماء من قدح لما كُره الغسل به والوضوء (61)، فجمع بينهما