بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩كتاب الطهارة / الوضوء
69
على هذا الوجه من قال هذا القول (62). ومن كره الماء القليل تحلّه النجاسة اليسيرة، جمع بين الأحاديث، فإنّه حمل حديثي أبي هريرة على الكراهية، وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على ظاهرهما (63) أعني: على الإجزاء.
وأما الشافعي وأبو حنيفة فجمعا بين وأبو حنيفة فجمعا بين حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري، بأن حملا حديثي أبي هريرة على الماء القليل، وحديث أبي سعيد على الماء الكثير (64). وذهب الشافعي إلى أنّ الحدّ في ذلك الذي الأحاديث هو ما ورد في حديث عبد الله بن عمر عن أبيه (65)، خرّجه
يجمع
(72)
(77)
أبو داود والترمذي وصححه أبو محمد بن حزم قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: «إنْ كانَ المَاءُ قُلَّتين (6) لم يَحْمِلْ خَبَنَّا» (67) و (68).
وأما أبو حنيفة فذهب إلى أنّ الحدّ في ذلك من جهة القياس، وذلك أنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة، فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه، فالماء طاهر (69).
(79)
حكم الماء القليل تخالطه النجاسة (لكن من ذهب هذين المذهبين فحديث الأعرابي المشهور معارض له ولا بد، فلذلك لجأت الشافعية إلى أن فرقت بين ورود الماء على النجاسة وورودها على الماء، فقالوا: إن ورد عليها الماء - كما في حديث الأعرابي - لم ينجس، وإن وردت النجاسة على ـ
32
المشهور عند الإباضية أن الماء القليل يظل طاهرًا إن ورد على نجس إذ لوروده قوة يكون كالغسل، أما إن ورد عليه النجس ولم يبلغ قلتين تنجس، وإن زاد فلا نجاسة وهو المختار في المذهب وهو موافق للشافعية ومخالف للجمهور ممن رأوا ذلك تحكمًا. (شرح النيل: 130/ 1 - 131، منهج الطالبين: 271/ 2 - 273).