بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠70
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
الماء ـ كما في حديث أبي هريرة ـ نَجسَ (70) *.
وقال جمهور الفقهاء: هذا تحكّم (1)، وله إذا تؤمل وجه من النظر، وذلك أنّهم إنّما صاروا إلى الإجماع على أنّ النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان الماء الكثير بحيث يتوهّم أنّ النجاسة لا تسري في جميع أجزائه، وأنه يستحيل عينها عن الماء الكثير، وإذا كان ذلك كذلك، فلا يبعد أن قدرًا ما من الماء لو حلّه قدر ما من النجاسة لسرت فيه، ولكان نجسًا، فإذا ورد ذلك الماء على النجاسة جزءًا فجزءا فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة، وتذهب قبل فناء ذلك الماء، وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحلّ، لأنّ نسبته إلى ما ورد عليه ممّا بقي من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة، ولذلك كان العلم يقع في الحال بذهاب عين النجاسة، أعني في وقوع الجزء الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من عين النجاسة ولهذا أجمعوا على أنّ مقدار ما يتوضأ به يطهر
هذه
قطرة البول الواقعة فى الثوب أو البدن (72)، واختلفوا إذا وقعت القطرة من ذلك الواقعة في البدن".
البول في ذلك القدر من
الماء (3)
(73)
مكتب الافتاء
وأولى المذاهب عندي وأحسنها طريقة في الجمع هو أن يحمل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهية، وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز؛ لأنّ هذا التأويل يُبقي مفهوم الأحاديث على ظاهرها، أعني: حديثي أبي هريرة من أن المقصود بهما تأثير النجاسة في الماء. وحدّ الكراهية
المشهور عند فقهاء الإمامية نجاسة الماء القليل بالملاقاة مطلقًا، سواء وردت عليه النجاسة أو ورد الماء عليها، بلا فرق بين حالتي الوارد والمورود، وذلك استنادًا إلى إطلاق أدلّة انفعال الماء القليل. كشف اللثام 1: 298، جواهر الکلام 1: 338).