بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١كتاب الطهارة / الوضوء
71
عندي هو ما تعافه النفس وترى أنّه ماء خبيث، وذلك أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى، وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله.
من
وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء، لما كان الماء يطهر أحدًا أبدًا، إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبدًا نجسًا، فقول لا معنى له؛ لما بيناه أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحلّ نسبة الماء الكثير إلى النجاسة القليلة وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين، فإنّا نعلم قطعا أنّ الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة، ولذلك أجمع العلماء على أنّ الماء الكثير لا تفسده النجاسة القليلة، فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس، فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته، ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد
على النجاسة الواحدة بعينها دفعةً، أو يرد عليها جزءا بعد جزء. فإذا هؤلاء ة الواحدة بعينها دفعةً، أو يرد عليها جزءا بعد إنّما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك، والموضعان في غاية التباين الا ـتاء
فهذا ما ظهر لنا في هذه المسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم فيها، ولوددنا لو أن سلكنا في كلّ مسألة هذا المسلك، لكن رأينا أنّ هذا يقتضي طولا وربّما عاف الزمان عنه، وأنّ الأحوط هو أن نؤم الغرض الأول الذي قصدناه، فإن يسّر الله تعالى فيه، وكان لنا انفساح من العمر، فسيتم هذا الغرض.