بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
جميع
المسألة الثانية: الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك منه غالبًا؛ متى غيّرت أحد أوصافه فإنّه طاهر عند العلماء (74)، غير مطهر عند مالك والشافعي (75)، ومطهر (76) عند أبي حنيفة ما لم يكن التغيّر عن طبخ
(VV)
وسبب اختلافهم هو خفاء تناول اسم «الماء المطلق» للماء الذي خالطه أمثال هذه الأشياء، أعني هل يتناوله أو لا يتناوله؟ فمن رأى أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق وإنّما يضاف إلى الشيء الذي خالطه، فيقال: ماء كذا، لا ماء مطلق، لم يُجز الوضوء به، إذ كان الوضوء إنّما يكون بالماء المطلق.
أجمع الإباضية أن الماء الذي يخالطه طاهر لا ينفك عنه يظل طاهرا، وكذا أجمعوا على أن الكثير الذي تخالطه نجاسة لا تغير إطلاقه يظل على إطلاقه، وهو مذهب الجمهور. (شرح) النيل: 125/ 1 - 126، منهج -126، الطالبين، 76
(273 - 271/ 2
ذكر فقهاء الإمامية أنّ الماء المضاف هو ما لا ينـ ينصرف إليه لفظ «الماء» على
الإطلاق، عرفا، بل يحتاج في صدقه إلى القيد كالمصعد من الأنوار والمعتصر من الثمار والممتزج بما يسلبه الإطلاق، ومثاله في الأول ماء الورد، وفي الثاني ماء الرمان، وفي الثالث ماء الزعفران.
وحكم الماء المضاف أنّه طاهر في
ولا من الخبث.
نفسه مع طهارة أصله، غير مطهر من الحدث
أما طهارته في نفسه ـ مع طهارة أصله ـ فلا خلاف فيه بين الفقهاء، واحتج له بقول الإمام جعفر الصادق كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر.
وأمّا أنّه غير مطهر من الحدث فهو المشهور بين الأعلام شهرة عظيمة، بل ربما ادعى عليه الإجماع. كشف اللثام 1: 280 - 281، جواهر الكلام 1: 308 - 315).