بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

مالك وأصحابه (86)، وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقًا وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه (87)، وشدّ أبو يوسف فقال: إنّه نجس

(88)

وسبب الخلاف في هذا أيضا ما يظنّ من أنّه لا يتناوله اسم الماء

«الماء»،

المطلق حتى إن بعضهم غلا فظنّ أنّ اسم «الغُسالة» أحق به من اسم وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه (89)، ولا بد أن

يقع من الماء المستعمل في الإناء الذي بقي فيه الفضل (9).

*

(19)

قشم فقهاء الإمامية الماء المستعمل في الطهارة إلى أقسام: الأول: الماء المستعمل في الوضوء: ولا خلاف في أنّ الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر بالإجماع، وطهارته من ضروريات الفقه بل قيل: إنها من ضروريات المذهب، فيجوز استعماله في الوضوء والغسل ثانية. الثاني: الماء المستعمل على وجه الندب أو الوجوب، من غير أن يرتفع به حدث أو خبث؛ كالمستعمل في الغسل الواجب بنذر وشبهه، والمستعمل في الأغسال المستحبة والوضوء المستحب، وحال هذا الماء هذا الماء بعد الاستعمال كحاله قبله الثالث: الماء المستعمل في الحدث الأكبر مع طهارة البدن، ط طهارة البدن، طاهر اجماعًا بقسميه، مضافًا للأصل وعمومات طهارة الماء، فيجوز استعماله في رفع الخبث بلا خلاف؛ للأصل والعمومات. ولا خلاف ظاهرًا في أنّه رافع للحدث فيما إذا كان الماء عاصما، كالكرّ والجاري، وهو ممّا قام عليه الإجماع. الرابع: الماء المستعمل في رفع الأخباث، وهو على نحوين:

أ ـ الماء المستعمل في الاستنجاء، وهو طاهر بشروط.

ب ـ الماء المستعمل في رفع الخبث غير الاستنجاء، وفي طهارته ونجاسته خلاف. (جواهر الكلام 1: 336 - 364، مصباح الفقيه 1: 300 - 340).