بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠80
بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12
وهذا الذي قاله الله هو وجه حسن على طريقة المالكية، فإنّه إذا قلنا: إنّ ذلك الماء غير نجس، فالأولى أن يعطى علّة في غسله من أن يقول: إنّه غير معلّل، وهذا ظاهر (130) بنفسه.
وقد اعترض عليه في ما بلغني بعض الناس بأن قال: إنّ الكلب الكلب لا يقرب الماء في حين كَلبه، وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب، لا في مباديها وفي أول حدوثها، فلا معنى لاعتراضهم. وأيضا فإنّه ليس في الحديث ذكر الماء، وإنّما فيه ذكر الإناء، ولعلّ في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارّة، أعني: قبل أن يستحكم به الكلب، ولا يستنكر ورود مثل هذا في الشرع، فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يُغمس وتعليل ذلك بأنّ في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء (13). وأما ما قيل في المذهب من أنّ هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو الكلب الحضري (132) فضعيف وبعيد من هذا التعليل، إلا أن يقول قائل: إنّ ذلك - ذلك - أعني: النهي ـ من باب التحريج في اتخاذه.
المسألة الخامسة: اختلف العلماء
- العلماء في أسار الطهر (13415) على خمسة
أقوال: فذهب قوم إلى أن أسار الطهر طاهرة بإطلاق، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة (135).
، اتفق الإباضية على أن سؤر الطاهر طاهرة من كل بهيمة سوى السبع أو الجلالة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي. (شرح النيل: 140/ 1 - 141، منهج الطالبين: 271/ 2 - 273).