بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١كتاب الطهارة / الوضوء
81
وذهب آخرون إلى أنّه لا يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة، ويجوز للمرأة أن تتطهر بسؤر الرجل (136). وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تكن المرأة جنبًا أو حائضا (137)، وذهب آخرون إلى أنّه لا يجوز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه، إلا أن يشرعا معًا (138). وقال قوم: لا يجوز وإن شرعا معًا، وهو مذهب
أحمد بن حنبل (139). وسبب اختلافهم في هذا: اختلاف الآثار، وذلك أنّ في ذلك أربعة آثار: أحدها: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد (140). والثاني: حديث ميمونة (141): أنّه اغتسل من فضلها (142). والثالث: حديث الحكم الغفاري (143): أن (143): أن النبي لا نهى أن يتوضأ الرجل
(122)
بفضل المرأة، خرجه أبو داود والترمذي (14). والرابع: حديث عبد الله بن (145) قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة،
سرجسر
والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان معا (146). الاية
فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث مذهبين: مذهب الترجيح، ومذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض. أما من رجّح حديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد على سائر الأحاديث؛ لأنه مما اتفق الصحاح على تخريجه؛ ولم يكن عنده فرق بين أن يغتسلا معا أو يغتسل كلّ واحد منهما بفضل صاحبه؛ لأنّ المغتسلين معا كل واحد منهما مغتسل بفضل صاحبه وصحح حديث ميمونة مع هذا الحديث
ورجّحه على حديث الغفاري فقال بطهر الأسآر على الإطلاق (147).
النبي
وأما من رجح حديث الغفاري على حديث ميمونة ـ وهو مذهب محمد بن حزم - وجمع بين حديث الغفاري وحديث اغتسال أزواجه من إناء واحد بأن فرّق بين الاغتسال معا
مع