بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣كتاب الطهارة / الوضوء
83
المسألة السادسة: صار أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار
(10+)
إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر (151) لحديث ابن عباس: أنّ ابن مسعود خرج مع رسول الله ليلة الجنّ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هَلْ مَعَكَ من ماء؟ فقال: معي نبيذ في إداوتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبب فَتَوَضّأ به، وقال: شرابٌ وطَهُورٌ (152).
وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَمَرَةٌ طَيِّبَةٌ وماءٌ طَهُورٌ (153). وزعموا أنه منسوب إلى الصحابيين: علي وابن عباس، وأنّه لا مخالف لهم من الصحابة، فكان كالإجماع عندهم.
ورد أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه؛ لضعف رواته (154)، ولأنه قد روي من طرق أوثق من هذه الطرق: أنّ ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن (155).
واحتج الجمهور لرذ هذا الحديث بقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (156). قالوا: فلم يجعل هاهنا وسطا بين الماء والصعيد، وبقوله الله: «الصعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسلِم وإنْ لم يَجِدِ المَاءَ إِلى عَشْرِ حِجَج، فإذا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» (157) و (158). ولهم أن يقولوا: إنّ هذا (159) قد أطلق عليه في الحديث اسم «الماء» والزيادة لا تقتضي نسخا فيعارضها
الكتاب (160)، لكن هذا مخالف لقولهم: إن الزيادة نسخ
**
(171)
أجمع فقهاء الإمامية على عدم جواز الوضوء بالنبيذ مطلقا، بل كاد يكون من ضروريات المذهب. واحتجوا لذلك ـ مضافًا للأصول العملية ـ بقوله تعالى: {فَلَم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا .... حيث أطلق الأمر بالتيمم مع فقدان الماء، ولم يجعل وسطا بينه وبين الصعيد. (الحدائق الناضرة 396:1، جواهر الكلام 1: 312).