بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

??

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

الباب الرابع في نواقض الوضوء (0)

والأصل في هذا الباب قوله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ (162)، وقوله الله: «لا يَقْبَلُ الله صَلاةَ مَن أَحْدَثَ حتى يَتَوَضّأ» (163). واتفقوا في هذا الباب على انتقاض الوضوء من البول والغائط والريح والمذي والودي (164) لصحة الآثار في ذلك إذا كان خروجها على وجه الصحة. ويتعلّق بهذا الباب ممّا اختلفوا فيه سبع مسائل تجري منه مجرى القواعد لهذا الباب

المسألة الأولى: اختلف علماء الأمصار في انتقاض الوضوء مما يخرج من الجسد من النجس على ثلاثة مذاهب فاعتبر قوم في ذلك الخارج

39

**

جميع

النجاسات الحادثة من البدن ناقضة للوضوء، واتفقوا

أجمع الإباضية على أن على انتقاض الوضوء بالبول والغائط والريح ونحوها من مني ومذي أو ودي أو دم أو حيض. كجمهور العلماء. (شرح النيل: 148/ 1 - 149، منهج 148/ 1 - 149، منهج الطالبين: 600/ 2 - 601).

• الراجح عند الإباضية أن الوضوء لا ينتقض بدم غير مسفوح ولو من قرحة لا برأس إو جرح برجل ونحوه من حجامة أو خلع ضرس أو جلد أو ظفر. (شرح النيل: 150/ 1 - 151، منهج الطالبين: 579/ 2 - 580).

أجمع فقهاء الإمامية على ناقضية البول، والغائط، والريح من الموضع المعتاد، للوضوء، وعليه الإجماع مستفيضًا بل بضرورة المذهب وتدلّ عليه الأخبار المتواترة. (جواهر الكلام 1: 393 مهذب الأحكام 2: 240 - 243). أجمعت الإمامية على عدم ناقضية المذي والودي للوضوء، والحجة فيه ـ مضافًا للإجماع والأخبار الحاصرة لموجب الوضوء بالبول والغائط والريح ـ الأخبار المستفيضة الخاصة في المقام. مسالك الأفهام 1: 27 - 28، جواهر الکلام 1: 411 - 415، مهذب الأحكام 2: 250).