بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

كتاب الطهارة / الوضوء

85

وحده من أي موضع خرج وعلى أي جهة خرج، وهو أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وجماعة، ولهم من الصحابة السلف، فقالوا: كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء؛ كالدم والرعاف الكثير والفصد والحجامة والقيء إلَّا البلغم عند أبي حنيفة (165).

وقال أبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة: إنّه إذا ملأ الفم ففيه

حصى

الوضوء (166)، ولم يعتبر أحد من هؤلاء اليسير من الدم إلا مجاهد (167). واعتبر قوم آخرون المخرجين الذكر والدبر، فقالوا: كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء، من أي شيء خرج: من دم أو أو بلغم، وعلى أي وجه خرج كان خروجه، على سبيل الصحة أو على سبيل المرض، وممن قال بهذا القول الشافعي وأصحابه ومحمد بن عبدالحكم من أصحاب مالك (168).

واعتبر قوم آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج، فقالوا: كل ما خرج من السبيلين ممّا هو معتاد، خروجه، وهو البول والغائط والمذي والودي اد خروج والريح، إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء، فلم يروا في الدم والحصاة والدود وضوءًا ولا في السلس، وممّن قال بهذا القول مالك وجل أصحابه (169).

ظاهر فقهاء الإمامية الاتفاق على عدم ناقضية ما يخرج من قيح أو دم ونحوهما من السبيلين وغيرهما بشرط خلوها من النجاسة، وذلك لحصر الناقض بالخارج منهما بالبول والغائط والريح، والأصل بقاء الطهارة. (جواهر الكلام 1 396).