بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

88

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

أنه حدث فأوجبوا من قليله وكثيره الوضوء

(183)

وقوم رأوا أنه ليس بحدث، فلم يوجبوا منه الوضوء، إلَّا إذا تيقن بالحدث على مذهب من لا يعتبر الشك (184)، وإذا شك على مذهب من الشك (185)، حتى إن بعض السلف كان يوكل بنفسه إذا نام من يتفقد حاله (186) أعني هل يكون منه حدث أم لا؟ وقوم فرّقوا بين النوم القليل الخفيف والكثير المستثقل، فأوجبوا في الكثير المستثقل الوضوء دون

يعتبر

(186)

القليل، وعلى هذا فقهاء الأمصار والجمهور (187).

ولما كانت بعض الهيئات يعرض فيها الاستثقال من النوم أكثر من بعض، وكذلك خروج الحدث؛ اختلف الفقهاء في ذلك، فقال مالك: من نام مضطجعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء، طويلا كان النوم أو قصيرا، ومن نام جالسًا فلا وضوء عليه إلا أن يطول ذلك به (188). واختلف القول في مذهبه في الراكع فمرة قال حكمه حكم القائم، ومرة قال: حكمه حكم الساجد (189). وأما الشافعي فقال: على كلّ نائم، كيفما نام، الوضوء، إلا من. (190). وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام

نام

(189)

جالسًا (90) مضطجعًا (191) **

**

أجمع فقهاء الإمامية على أنّ النوم الغالب على حاستي السمع والبصر، على أيّ حال كان ناقض للوضوء، ويدل عليه - مضافًا للإجماع ـ الروايات المستفيضة. (جواهر الكلام 402:1).

أجمع فقهاء الإمامية على أنّ النوم ناقض للوضوء في جميع حالاته، بلا فرق بين حالات النائم وهيئاته المختلفة من القيام والقعود وغيرهما. (كشف اللثام 1: 188، جواهر الكلام 406:2).