بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

قال أبو عمر: وهذا الذي استقر من مذهب مالك عند أهل المغرب من

أصحابه (3

(233)

6

والرواية عنه فيه مضطربة (334)

وسبب اختلافهم في ذلك: أنّ فيه حديثين متعارضين: أحدهما: الحديث الوارد من طريق بسرة (235) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مسَّ أحدُكُم ذَكَرهُ فَليَتوضأ». وهو أشهر الأحاديث الواردة في إيجاب الوضوء من مش الذكر، خرّجه مالك في الموطأ (236)، وصححه يحيى بن معين (237) وأحمد بن حنبل (238)، وضعفه أهل الكوفة (239). وقد روي أيضًا معناه من طريق أم حبيبة (240)، وكان أحمد بن حنبل يصححه (241)، قد روي أيضا معناه من طريق أبي هريرة (242)، وكان ابن السكن أيضا يصححه (243)، ولم يخرجه البخاري

ولا مسلم.

والحديث الثاني المعارض له حديث طلق بن علي قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل كأنه بدوي، فقال: يا رسول الله! ما ترى في وعنده وجل مس الرجل ذكره بعد أن يتوضأ؟ فقال: وَهَل هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنكَ؟». خرجه أيضًا أبو داود والترمذي (244، وصححه كثير من أهل العلم

الكوفيون وغيرهم

(245)

(247)

فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث أحد مذهبين: إما مذهب الترجيح أو النسخ، وإما مذهب الجمع. فمن رجّح حديث بسرة أو رآه ناسخًا لحديث طلق بن على قال بإيجاب الوضوء من مس الذكر (246)،، ومن رجح حديث طلق بن علي أسقط وجوب الوضوء من مسّه ومن رام أن يجمع بين الحديثين أوجب الوضوء منه في حال ولم يوجبه في حال، أو حمل حديث بسرة على الندب وحديث طلق بن علي على نفي الوجوب (248)، والاحتجاجات التي يحتج بها كلّ واحد من الفريقين في ترجيح الحديث