بداية المجتهد ونهاية المقتصد: مع الراجح بين آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي أبو الوليد

بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

بداية المجتهد ونهاية المقتصد 12

ويتعلق بهذا الباب مع هذه المسألة أربع مسائل:

أم لا؟

المسألة الأولى: هل هذه الطهارة شرط في مس المصحف (272) فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنها شرط في مس المصحف وذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بشرط في ذلك (273).

والسبب في اختلافهم تردّد مفهوم قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (274) أن يكون الْمُطَهَّرُونَ﴾ هم بنو آدم، وبين أن يكونوا الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي، وبين أن يكون خبرًا

هم

قال:

لا نهيًا، فمن فهم من الْمُطَهَّرُونَ) بني آدم، وفهم من الخبر: النهي، لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر (275). ومن فهم منه الخبر فقط، وفهم. من لفظ الْمُطَهَّرُونَ} الملائكة، قال: إنّه ليس في الآية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف، وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب

ولا من سُنَّة ثابتة، بقي الأمر على البراءة الأصلية، وهي الإباحة (276). وقد احتج الجمهور لمذهبهم بحديث عمرو بن حزم، أن النبي الله كتب: لا يمس القرآن إلا طاهر» (27)، (278). وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس و في وجوب العمل بها لأنها مصحفة (279)، ورأيت ابن المفوز يصححها إذا روتها الثقات، لأنها كتاب النبي الله (280)، وكذلك أحاديث عمرو بن شعيب

الصلاة

1

عن أبيه عن جده، وأهل الظاهر يردونهما (281).

المشهور عند الإمامية حرمة مس كتابة القرآن من غير وضوء وأنه شرط في جواز مشه، بل عن ظاهر جماعة دعوى الإجماع عليه (الحدائق الناضرة 2: 122، جواهر الكلام 314:2).