بداية المجتهد ونهاية المقتصد وما ترجح عند الإباضية - المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩كتاب الطهارة / الوضوء
99
ورخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير
مكلفين (282)
المسألة الثانية: اختلف الناس في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها إذا أراد أن ينام وهو جنب، فذهب الجمهور إلى استحبابه
من دون وجوبه
(283)
وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه (284) لثبوت ذلك عن «من حديث عمر: أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابه من الليل، فقال له رسول الله: «توضأ
(YAO)
واغسل ذكرك ثم نم؟! (28)). وهو أيضا مروي عنه عن طريق عائشة (286). وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره: لمكان عدم مناسبة وجوب الطهارة لإرادة النوم (28)، أعني: المناسبة الشرعية. وقد احتجوا أيضًا لذلك بأحاديث أثبتها ابن عباس أن رسول الله خرج من الخلاء فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلي فأتوضأ؟». وفي بعض رواياته فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال ما أردت الصلاة فأتوضأ (288) و (289)، والاستدلال به ضعيف فإنه من باب مفهوم الخطاب من أضعف أنواعه، وقد احتجوا بحديث عائشة: «أنه الله كان
47. الظاهر عند الإباضية ألا ينام الجنب على جنابته من دون طهارة وجوبًا، فهو مذهب الظاهرية. (شرح النيل: 101/ 2 - 2 102، منهج الطالبين: 50/ 2).
صرح فقهاء الإمامية باستحباب الوضوء لنوم الجنب، وأن الوضوء لا يفيد طهارة، وإنما هو لرفع الكراهة، وعن غير واحد دعوى الإجماع عليه (جواهر الكلام 16: 1 و 74: 3، مصباح الفقيه 335: 3).