الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥295 -
تأدية
وحتى أكثر النقاد البريطانيين تطرفا لاحتفاظ بريطانيا بأسطول في الخليج، والذين كانوا ينادون بتجريده حتى من مهمة نقل البريد واسناد هذا العمل الى السفن التجارية الخاصة اضطروا الى الاعتراف بوجوب احتفاظ بريطانيا بسفن لها في منطقة الخليج، أما الذى لم يتنبه اليه هؤلاء النقاد فهو ان الخليج كان فى حاجة الى سفن صالحة للعمل في بحاره الخطيرة، كما كانوا يحتاجون الى ضباط لديهم الخبرة الواسعة التي تمكنهم من مهامهم بصورة مجدية ومن هنا يتساءل جون كيه في سبتمبر 1862، كيف يتسنى للحكومة البريطانية بعد الغاء الأسطول الهندي وعدم وجود قوه تحل محله، المحافظة على وجودها في الخليج ومسقط؟ سيما وأن صديقنا الامام قد رفض أخيرا عروضا بالمساعدة من الكومندور الفرنسي، احتراما منه لصداقته مع بريطانيا واعتماده على تأييدها ولكن اذا فشلنا نحن في تقديم هذه المساعدة، واذا لم تكن لدينا قوة بحرية كافية فاننا سوف نجبره هو وغيره من الحكام الى الارتماء في أحضان الفرنسيين أو الفرس أو غيرها من الدول
وهكذا بموجب قرار أصدره مكتب الهند رسميا بتاريخ 1863/ 4/30 الغى الأسطول الهندى، وقبل صدور القرار تقرر تحويل مهمة نقل البريد الى الشركات الخاصة، وفى شهر مارس 1862 فوض مكتب الهند حكومة بومباي باعتماد المبالغ الخاصة بنفقات الخدمة البريدية التي بدأت شركة الملاحة التجارية في بومباي أعمالها فى هذا المجال، وقد أطلق على هذه الشركة اسم» شركة الملاحة التجارية للهند البريطانية» وذلك في عام 1861، وكانت مدة الاتفاق المبدئى خمسة أعوام، وان تقوم الشركة بثماني رحلات دائرية فى العام الواحد نظير مبلغ 15 ألف روبية عن كل رحلة، كما افتتحت شركة الملاحة التجارية بالخليج والفرات خدمة منتظمة بمعدل رحلة