الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣-1.1 -
عن تحركات للسفن البريطانية تحمل تجارا من مسقط الى جزيرة موريشيوس، وأن الفرنسيين كانوا يزورون مسقط وهم فى طريقهم الى فارس والمشرق (1)، ولم تتحسن الأحوال من وجهة النظر البريطانية باشتراك تجار مسقط في نشاط تجاري ناجح عن طريق تصريف السلع البريطانية وبيع السفن المصادرة من جانب الفرنسيين، كما أن مفعول الحصار البريطاني لجزر موريشيوس لم يؤد
الغرض منه بسبب تزايد التبادل التجارى بين مسقط و جزيرة موريشيوس وبنهاية عام 1796 أوفد حاكم بومباي جو ناثان دنكن أحد المسئولين الى مسقط ليتأكد عما اذا كان هناك فرنسيون فى مسقط، وليطلب من حاكم مسقط سلطان ابن أحمد ايضاح موقفه من كل من شركة الهند الشرقية والفرنسيين، وقد كان رد حاکم مسقط على جانب كبير من الأهمية حيث ذكر فى رسالته (أنه منذ الزمن القديم فان أواصر الصداقة والمودة ظلت قائمة بين حكومتينا، وانه بحول الله مادام هناك نفس فى الجسم، فان جنة الحب والتفاهم سوف تبقى يانعة الثمار، يرويها ماء المحبة والاخلاص ولهذه الأسباب فان أصدقاء الشركة الموقرة هم أصدقائى وأعداءها هم أعدائى (2)).
وقد بهرت دنكان فصاحة خطاب السلطان، ولذلك قرر ألا يثير الموضوع مرة أخرى الى أن وصل نابليون الى مصر مما أضفى على مسألة موقف السلطان أهمية جديدة وخطيرة. وقد كانت مسقط بالنظر الى موقعها ووجود انسب مرفأ فيها تشكل موقعا ملائما لبونابرت للانطلاق منه اذا مافكر في الزحف على الهند وعلى هذا الأساس فقد أصدر دنكان تعليماته في شهر سبتمبر سنة 1798 الى مهدى على خان، وهو المواطن الفارسى الذى كان يعمل في شركة الهند الشرقية منذ زمن طويل والذى كان قد عين قبل ذلك بوقت قصير في منصب المقيم البريطاني في بوشهر، بالتوجه الى مسقط في طريقه لاستلام
•
08.
(1) للاطلاع على حقيقة العلاقات بين فرنسا ومسقط في تلك الحقبة يراجع كتاب ايه أوزوس (1909) من ص 518 (2) وثائق حكومة بومباي حول أول اتصال بين شركة الهند الشرقية
والخليج - مضمون خطاب من سلطان بن أحمد الى دنكان