الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣1
- 333 -
أما كيف وافق السيد سعيد على مضمون معاهدة 1845 فان اسباب ذلك لاتزال غامضة ومجهولة، ولعله كان يخشى أن يعود الوهابيون الى الظهور مرة أخرى في عمان، وربما توقع ان يكسب تأييد بريطانيا له في حلة تأزم الموقف من جديد فوافق على منحها تلك التنازلات فيما يختص بتجارة الرقيق، غير أن السيد سعيد بهذا الاجراء انما كان يسهم في اضعاف مركزه وسلطته في عمان، فقد كان لابد أن تثور القبائل
العمانية عليه بسبب موافقته على القرار الخاص بحظر تجارة الرقيق والواقع أن التذمر ضد حكم السيد سعيد كان قد بدا بالفعل في شكل التمرد الذي وقع في عمان الذي كان يهدف الى بعث نظام الأمامة في البلاد، كما كان الفرع الثانى من أسرة آل بوسعيد يتأهب بزعامة السيد حمود بن عزان والى صحار لانتزاع السلطة من السيد سعيد وترشيح
نفسه لمنصب الامام في عمان.
ومن
ناحية أخرى، فاننا اذا حكمنا على الأوضاع من خلال السنوات الأخيرة فسوف نجد أن السيد سعيد قد ادار ظهره لحكمه في عمان بصورة نهائية، وان محاولته لتعيين نجليه لخلافته على الحكم في كل من شطري السلطنة تعتبر دليلا على هذه الرغبة وعلى الرغم من معارضة ها مرتون بشدة على تقسيم السلطنة، بسبب ما يتمخض عنها من أضرار جسيمة على عمان، الا أن رؤساءه فى كل من الهند وانجلترا، لم يكن يعنيهم هذا الأمر، وبالتالي فانهم لم يقوموا بدراسة طلب السيد سعيد ضمانات له مقابل هذا الحظر. والاستنتاج الوحيد الذي يخرج به المرء من مجمل تلك الأحداث هو أن السيد سعيد لم يجد مفرا في النهاية
بتقديم