الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢- 11.-
من
ولم يتمكن مالكولم من مغادرة بوشهر قبل مايو أن يصل الى طهران قبل
نوفمبر، وكانت رحلته الى العاصمة الفارسية فريدة، فالى جانب الحاشية التي أحاطت به والمكونة من الأوربيين الستة الرسميين فقد رافقه حرس مكون مائة جندى وجمع من الخدم والاتباع وبعض المرافقين من الفرس، وكان الموكب مهيبا، ويتكون من الجياد والرجال، ويضم مالا يقل عن 500 شخص. وكان مالكولم مقتنعا بأن نجاحه فى تلك المهمة يعتمد على ماسيتركه من انطباع عن مركز وقوة الشركة وعن نفسه كممثل لها لدى الشاه، وانطلاقا من هذا الاعتبار كان يوزع الهدايا بصورة لا نظير لها، كما أصر على أن تقام له مراسم الاستقبال بما يتناسب مع مركزه لأنه كان يعتقد بأن البروتوكول وما يتبعه من احتفالات وحفاوة يشكل أهمية بالغة فى نظر الفرس، وكان أسلوب رحلته يورطه في نزاعات طويلة مع السلطات المحلية وهو في طريقه الى الشاه غير أنه كان يبرر تلك الحوادث وتجاوزه فى الانفاق، على ما قرره له ويلسلى من اعتمادات، بالأهمية التي كان ينظر بها الشاه الى مهمته، وقد قال مالكولم في رسالة بعث بها الى الحاكم العام، ان الأوامر التي أصدرها الشاه بحسن معاملتي لا تترك أي مجال للشك في رغبته في تدعيم عرى الصداقة مع الحكومة البريطانية كما قال (ان الشاه لم يكن موجها بالدوافع السياسية وحدها في اعطاء ذلك المظهر وتلك الأهمية للزيارة، فقد كان الشاه يعتقد بأن الزيارة والصورة التي تمت بها قد تمت في فترة حساسة لا من حيث ولاء رعاياه له فحسب بل ومن حيث دعم هيبته بين خصومه) (1) وكان من المشكوك فيه أن يكون الشاه فعلا قد نظر الى زيارة مالكولم من تلك الزاوية فهو لم يكن يرغب فى مقابلته لأنه في نظره لم يكن أكثر من مبعوث لشركة تجارية، غير أن مالكولم ربما تأثر من جو الاستقبال الذي استقبل به فى أصفهان حيث اصطف نحو 10 آلاف فارس لتحيته، وفى طهران حيث رافقه حرس مكون من 1200 خيال من بلاط الشاه عند دخوله اليها، وفى يوم 16 نوفمبر استقبله الامبراطور الذي كان يتربع على
(1) (فارس والخليج» مجلد 22 من مضمون رسالة من الى ويلسلى من شيراز بتاريخ 6 يونيه 1800
مالكولم