بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

- 113 -

وقد وصل مالكولم الى الهند فى منتصف عام 1801 م أي بعد 18 شهرا على خروجه من بومباي، ولقد لقى الأسلوب الذى أدى مالکولم به مهمته تأييدا تاما من ويلسلى رغم أنه انحرف عن التعليمات التي أعطيت له، وعلى الأخص بالنسبة للمعاهدة السياسية التي لم تحدد لها المدة التي اشترطها ويلسلي

وهى ثلاث سنوات والموقف الشديد العداء الذي اتخذه مالكولم من فرنسا وقد انتقد الحاكم العام النفقات الباهظة التي تكلفتها المهمة وان كانت المكاسب التي حققها قد غطت على ذلك (1). فقد أسفرت المهمة عن اقامة علاقة حميدة و وطيدة مع حكومة فارس، كما حصلت بريطانيا على امتيازات لها أهميتها في الاتفاقية التجارية التي تخول لها استخدامات غير محدودة للموانئ الفارسية والاشراف التام على الساحل الفارسي (2)

•

وعلى أي حال فلم يكن فى الامكان التغاضى عن النتائج التي تمخضت عنها المهمة، فبالنسبة للمعاهدة السياسية فان المعاهدة جاءت متأخرة لأن زمان شاه لم يعد يشكل أى خطر على الوجود البريطانى فى الهند، وأما عن التهديد الفرنسي للوجود البريطانى فان ذلك التهديد قد زال منذ وقت طويل. ولعل مالكولم قد شعر بذلك اذ لم تتضمن الاتفاقية أى معونات مالية للشاه. وأما المعاهدة التجارية فانها لم تأت بامتيازات لم تكن موجودة من قبل، على أن مهمة مالکولم قد تركت سابقة في الاسراف والتبذير ظلت مثار انتقادات لاذعة لعدة سنوات، ولعل أقسى حكم على تلك المعاهدة هو رأى هنرى رولنسون الذي قال فيما بعد «بأن المعاهدة لم تكن سليمة من حيث المضمون السياسي، كما أنها لم

(1) أما النفقات أو التكاليف التي تكبدتها الحكومة البريطانية فمن الصعب اعطاء تقدير لها وان كان الرقم التقديرى المتداول لتلك المبالغ هو مليون روبية هندية أي ما يعادل (مائة ألف جنيه استرليني).

(2) مختارات من الارسالية معاهدات وغيرها من الوثائق الخاصة بالماركيز ويلسلي اعداد اس. ح أوجن - اكسفورد 1877 ص 607 الى 610 من رسالة

موجهة من ويلسلى الى سكرتارية اللجنة بتاريخ 1801/ 9/28 0

(م 8 ـ بريطانيا والخليج)