الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٢452 -
1
اليوم التالى نحو الساعة الواحدة بعد الظهر استدعى بيلى للحضور لمقابلة الأمير، وقد توجه المقيم على الفور الى الأمير
كان الأمير يجلس على سجادة متكئا على مخدة، ولم يكن معه سوى نجله الصغير وسكرتيره الخاص، وكان وجهه يعبر عن الوجاهة والرجولة و عمره يناهز السبعين عاما وكان هادئا ومتزنا وصارم النظرات، وهو أعمى وحين اقتربت منه نهض قليلا وأمسك بيدى وأخذ يتحسسها ثم طلب منى الجلوس، وقد بينت له أن الغرض من حضورى هو التعارف به وازالة كل أثر للشكوك التي لابد أن تكون الأحداث الأخيرة قد تركتها، كما أردت أن أؤكد له أن الحكومة البريطانية لا غرض لها الا التعبير عن مشاعر الصداقة والمودة نحوه، وبأنها يهمها أن ترى الأمن والاستقرار والرخاء سودان المنطقة»
وقد رد فيصل بأن الدول الأجنبية لا تهمه اطلاقا ولكنه يعلم بكل التصرفات وتحركات تلك الدول عن طريق عملائه فى المنطقة، وقال بأن شبه الجزيرة العربية كلها تقريبا بما فيها الكويت ومسقط خاضعة له، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذى هيأ له هذه السلطة أما حديثه عن الانجليز فقد كان حديثا وديا، وقال بأن بريطانيا دولة تلتزم بالنظام وهى دولة طيبة، غير أنه قال بأنه يكره ديننا، ثم أخذ يردد بعض الدعاء ويطلب أن يثوب الكافرون الى رشدهم وبعد المجاملات انتقل فيصل الى الحديث عن سلطان مسقط فشن هجوما قاسيا عليه، وقال بأن سلطان مسقط قد أرغم على دفع الجزية له عن طريق القوة، وبأن والده السيد سعيد بن سلطان كان يدفع الجزية بصورة منتظمة، غير أن نجله لم يلتزم بذلك ووصفه بأنه شخص ضعيف ومعتوه، وهو كالفريق الذي يتشبث بالقشة للتخلص من خضوعه للرياض، ثم أخذ فيصل يشرح لبيلي