الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨-117 -
وقد زود دنكان بتعليمات للقيام بمحاولات جادة لدعم السيطرة الفرنسية في المياه الشرقية، وكانت مسقط احدى النقاط الرئيسية التي شملتها مهمته. وبعد شهر من وصوله الى جزر موريشيوس أى فى أغسطس 1853 أوفد وكيلا له يدعى دى كافيناك الى مسقط مزودا بالأوامر اللازمة لاقناع سلطان بن أحمد بقبوله ممثلا لفرنسا وكمبعوث مقيم فيها، وقد وصل دى كافيناك الى مسقط في شهر أكتوبر ليجد السلطان خارج العاصمة فى جولة داخلية، كما كان الكابتن ديفيد سيتون الممثل المقيم لشركة الهند الشرقية - الذى تولى الوكالة بعد وفاة بوجل في عام 1801 فى جولة بحرية فى منطقة الخليج هو الآخر. وقد لمس كافيناك أن أغلبية وجهاء البلاد كانوا يرغبون في تجديد الصلات مع فرنسا غير أن السيد سلطان بعد رجوعه من الداخلية رفض قبوله كممثل مقيم لفرنسا على أساس أن ذلك سيشكل انتهاكا لاتفاقية عام 1798 مع بريطانيا (1)
•
وعلى الرغم من أن موقف سلطان بن أحمد كان وديا تجاه بريطانيا الا أنه لم يتخذ ذلك الموقف بدافع الحرص على صداقته مع بريطانيا فقط، فقد كانت هناك اعتبارات أخرى، فقد أخذ الوهابيون يشنون هجمات على حدوده من المنطقة الوسطى للجزيرة العربية فى الوقت الذى كان يحارب القراصنة القواسم وعتوب البحرين فى البحر، وكانت القوة الوحيدة التي يمكن أن تقدم له المساعدة ضد خصومه هى حكومة الهند البريطانية، ولهذا لم يكن مستعدا للتضحية بالمساعدات البريطانية لقاء التودد للفرنسيين كما كانت تجارة مسقط مرتبطة بالهند. خصوصا وأن دنكان كان قد هدده فى نفس ذلك الشهر بأنه فيما لو سمح للفرنسيين بموطئ قدم فى مسقط وتحت أية شروط وبأى أسلوب فسوف يتم قطع العلاقات معه
على أن فشل مهمة دى كافيناك لم يمنع الفرنسيين من استخدام مسقط
(1) ملخص للمخابرات المتداولة حول شئون الخليج (180 - 1853 ص 29 من مضمون رسالة من دنكان الى سلطان بن أحمـ د بتاريخ
1803/ 10/21