الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٠- gr. -
وعرض عليه الاعتراف به حاكما على أساس الأمر الواقع بشرط أن يقبل الأمير سعود سيادة الباب العالى على نجد وأن يقوم بدفع الزكاة السنوية كما كان يفعل والده الأمير فيصل، وبأن يتنازل عن سلطته في الاحساء للأتراك، وأن يبعث باثنين من أنجاله كرهائن الى بغداد، غير أن الأمير سعود الذى كان فى حالة معنوية بائسة رفض مفاوضة الأتراك في هذا الشأن بمفرده وفضل أن يكتب الى المقيم البريطانى فى الخليج طالبا منه التوسط في الموضوع بينه وبين الأتراك
ايدت حكومة بومباى طلب الأمير سعود رغبة منها في العمل على انهاء الصراع في نجد والاحساء بأسرع وقت ممكن اعتقادا منها بأن ذلك سوف يؤدى الى وضع حد للتغلغل التركى فى البحرين وعمان، خاصة وأن الأتراك كما قيل في ذلك الوقت قد أجروا اتصالات مع الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبو ظبي في محاولة لفرض سيطرتهم على واحة البريمي. ولما كانت الحكومة البريطانية هي المسئولة عن حماية الأمن فى الخليج رأت حكومة بومباي أن تقوم بريطانيا فى التوسط في أي نزاع يقع بين دولتين ساحليتين، وقد أيد اتيشيسون وزير الشئون الخارجية للهند هذا
الاقتراح وان كان لأسباب أكثر أهمية:
المتفق عليه بصفة عامة أنه منذ نجاحنا في الاطاحة بالنفوذ من الروسي من منطقة البحر الأسود توطدت علاقتهم بالروس (هذا ما ذكره اتيشيسون في يوليو 1872 (وأيا كان الهدف الأخير للأتراك فمما لاشك فيه أنهم قد أظهروا خلال العامين الماضيين رغبتهم في تدعيم نفوذهم في كل من الخليج وشبه الجزيرة العربية فى البر والبحر، ومن المحتمل أن يكون الوقت قد فات لاحتفاظنا بالسلطة المنفردة فى الخليج، غير أني آمل ألا يحدث ذلك، وان كانت الأمور تشير الى ذلك الاحتمال وعلى أية حال فاني أعتقد أن افتتاح قناة السويس قد ضاعف من وجوب توثيق