الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٠- 18. -
نالت تحليلات بادجر اعجاب بارتل فرير والى جانب الأدلة التي توفرت لفرير من خلال تنقلاته في المنطقة عن النشاط التركي على سواحل شبه الجزيرة العربية وعن الاتجاه الذي كان يسير فيه ذلك النشاط استولى عليه الخوف الذي ظل يطارده فترة من الوقت من احتمال انفجار اضطرابات ضد المسيحيين والأوروبيين فى الشرق الاسلامي، وكان يرى في محاولات الأتراك لتغذية الشعور بالخلافة بشكل متواصل واغتيال ماير فى الهند تبدو وكأنها مقدمة لحملة جانب الأتراك من على ولاة المسلمين فى الهند للحكم البريطانى. ولم يكن فرير هو وحده الذي يعتقد بذلك وانما كان يشاركه آخرون فى مكتب شئون الهند، وعلى الأخص روبرتسون وكيه أما نورث بروك فلم يكن له موقف محدد هذا الموضوع، وعند استلامه نسخة من مذكرة برس بادجر في أواخر من عام 1873 احالها نورث بروك الى اتيشيسون نظرا لأن الأخير كان في وضع فضل لابداء الرأى في هذا الموضوع، غير أن وزير الخارجية الهندية سخر من آراء بادجر وذكر لنورث بروك بانه لا يوافقه اطلاقا عليها. وقال بانه يعتقد بان الحملة على الاحساء جاءت نتيجة منطقية لوفاة فيصل بن تركى والصراع بين الأميرين سعود وعبد الله تماما كما كانت الحملة التركية على اليمن النتيجة المنطقية لخضوع
•
قبائل عسير، الأمر الذي شجع المصريين على التوغل في الساحل الغربي للبحر الأحمر كمعادلة لاحتلال الأتراك للساحل الشرقي. أما من حيث الادعاءات التركية بحقوق الخلافة فى المنطقة فان تلك الادعاءات لم تثر أي خوف لدى أتيشيسون وقال: طبيعي أن يحاول السلطان العثماني أن يجعل من نفسه خليفة للمسلمين وبأن ينظر اليه المسلمون كخليفة لهم
وقد أعرب اتيشيسون عن أسفه لما خلقته النشاطات البريطانية والتركية في شبه الجزيرة عن كره متبادل بين الدولتين، لانه لم يكن يعتقد بأن مصالح الدولتين في شبه الجزيرة متعارضة بالضرورة لا لأن مصالحنا في الهند مرتبطة ارتباطا وثيقا بمصالح الدول الاسلامية في الشرق، وأنه ينبغى علينا أن نسعى الى تطويرها بكافة السبل