الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤١- 641 -
المشروعة (وبالتالى فانه يعترض على دعوة بادجر بالتدخل لوضع حد للاعتداءات التركية في شبه الجزيرة، كما كان واثقا من أن السلطان العثماني لم يكن يعتبر ما تقوم به تركيا من نشاطات في المنطقة سببا لنشوب خلافات مع الحكومة البريطانية كما طالب بامتناع الحكومة البريطانية عن الزح بنفسها في خلافات مع تركيا
واختتم آراءه حول هذا الموضوع بقوله: «ليست لبريطانيا أية مصلحة في التدخل ضد الأتراك في طريقنا أو في سياستنا هناك وبأننا من ناحية أخرى في استطاعتنا أن نقبض على خناق تركيا في الشرق، كما تفعل لها روسيا في الغرب) (1)
•
غير أن الأحداث جاءت لتؤكد بأن بادجر كان على خطأ في تصوراته الى حد ما مثل ما كان اتيشيسون على صواب الى حد ما فعلى حين كان نشاط الأتراك ابان السنوات القليلة التي مضت، واثارتهم لشعور العداء ضد البريطانيين بين مسلمى الهند، وعلى الأخص في أوساط الحجاج، وبين أوساط الهنود المنفيين في القسطنطنية لم يؤثر على النفوذ البريطانى فى الهند، فقد كانت له انتكاسات خطيرة جدا في كل من جنوبي و شرقي شبه الجزيرة العربية، وقد نبالغ اذا قلنا بأن البريطانيين قد أجبروا على اتخاذ موقف الدفاع في الخليج كنتيجة لاحتلال الأتراك للاحساء، غير أنه كان ثمة شعور عميق يسود أوساط المسئولين البريطانيين فى الخليج وفى الهند بأن الدور البارز الذي نانت تلعبه الحكومة البريطانية قد آل الى الزوال، وبأنه لم يعد في وسع الحكومة البريطانية أن تمارس سياستها في المنـ طقة بمعزل عن الدبلوماسية الاوربية ودبلوماسية الشرق الأدنى كما كان الحال سابقا وبعبارة أخرى فان الوجود التركي لم يضف تعقيدات جديدة على السياسة البريطانية فحسب بل ان التحركات البريطانية في المنطقة
(1) من اتيشيسون الى نورث بروك کلکتا 1873/ 12/30 (41 - بريطانيا والخليج / 2)