الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣١- 731
1
•
بالباب العالى اذ كان عبد الحميد تسيطر عليه عقدة الخوف والشك من المؤامرات التي كانت تحاك ضده، كما كانت فكرة الخلافة الاسلامية تستحوذ على تفكيره، وكان مستشاروه خليطا من الأفاقين والانتهازيين الذين يفتقرون الى الكفاءة وكانوا يغذون مخاوف وأوهام عبد الحميد تحقيقا لمصالحهم الذاتية بينما كانت بطانة أخرى من مشايخ الدين تحيط به تنتهز كل مناسبة لتشجيع أطماعه في خلافة المسلمين ومن ناحية أخرى أخذت مخاوفه من النوايا البريطانية تجاه الامبراطورية العثمانية تتفاقم يوما بعد آخر، على الرغم مما كان يبذله لايارد) الذي كان معجبا بعبد الحميد وكان يثق فيه الى حد ما (من محاولات لتبديد تلك المخاوف. فقد كان عبد الحميد مصرا على أن البريطانيين وراء ثورة العرب في اقاليم الامبراطورية ضد الباب العالى، أو انهم على الأقل كانوا يستغلون التذمر الموجود هناك لفصل تلك الاقاليم عن جسم الامبراطورية وفرض السيطرة البريطانية عليها وعندما نصحه لايارد بوجوب ادخال بعض الاصلاحات الإدارية والنظم الى الأقاليم المذكورة لم يعره اهتماما، فقد كان يعتقد بأن لايارد نفسه هو أحد المسئولين عن الاضطرابات والمشكلات التي كانت تقع في شبه الجزيرة العربية ضد الباب العالى. ألم يصر على استدعاء مدحت منفاه باشا من وتعيينه واليا على دمشق، أو لم يكن مدحت باشا هو الذي حرض على الاضطرابات في سوريا؟ الم يتوجه لايارد الى دمشق ويتجول في أنحاء سوريه خلال خريف عام 1879 لكي يقوم، على حد اعتقاده، بتحريض العرب على الثورة ضد الأتراك؟. الواقع أن السلطان عبد الحميد لم يكن يشك فى لايارد وانما كان قلقه الحقيقى من موقف السكان العرب في تلك المناطق:
أن العرب سواء عرب شبه الجزيرة أم عرب سوريا أم العراق قد أصبحوا متذمرين من الأتراك ومستعدين للقيام بأى عمل للتحرر منهم اذا وجدوا العون من انجلترا أو من أى دولة أخرى، وهذا ما تؤيده المعلومات التي اتلقاها من مصادر مستقلة عديدة، هذا ما جاء في رسالة لا بارد المؤرخة في شهر فبراير 1880 ويضيف لايارد بأن هناك مؤامرات وحركة تمرد بين العرب ضد السلطان وحكومته، وأن الحجاز هو مركز