بريطانيا والخليج 1795 - 1870 جون باريت كيلي (Kelly John Barrett)

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٢

- 732

1

تلك الحركة، وهناك الكثير مما يؤيد ذلك الاعتقاد، ومن المحتمل جدا أن يكون شريف مكة ضالعا في هذه الحركات، واذا حكمنا على هذا الأمر من الرسائل التي نتلقاها منه، خصوصا وأن شريف مكة رجل واسع الطموح ويتميز بالكفاءة فإنه له علاقة بتلك الأحداث والفكرة السائدة في أوساط بعض المسلمين وهى فكرة تمتد الى العرب أن أسرة العثمانيين الحاكمة قد أصبحت عاجزة وأن من مصلحة الاسلام الى حد كبير أن يستبدل بحكم السلطان العثمانى حكم شريف مكة الذي سوف تبادر

الشعوب الاسلامية الى الاعتراف به کرئيس وخليفة لهم».

لقد أصبح وجود هذا المنافس على الخلافة مصدر قلق كبير لعبد الحميد، كما أن احتمال حصول هذا المنافس على تأييد البريطانيين من هذا القلق، وقد أكد هذا ما حدث في شهر يناير 1880 عندما

يضاعف عرض حسين بن محمد بن عون على الحكومة البريطانية تكليفه بايفاد رسول عنه الى أفغانستان عن طريق الهند بدعوة حكام البلاد الأفغانيين وأهلها الى الدخول في علاقات صداقة مع بريطانيا. وقد تلقت الحكومة

البريطانية ذلك العرض عن طريق مترجم القنصلية البريطانية في جدة وقد حبذت حكومة لندن الفكرة وكلفت جيمس زهراب القنصل البريطاني في جدة لعمل الترتيبات اللازمة لعقد اجتماع سرى مع شريف مكة في منطقة تقع فى الطريق بين مكة وجدة على أن يكون الاجتماع في شهر مارس، غير أن هذا الاجتماع لم يتم، ففى 14 مارس عندما كان شريف

مكة في طريقه الى مكة طعنه أحد الأفغانيين بالسكين طعنة قضت عليه وعلى أية حال فان تواطؤ الباب العالى فى عملية الاغتيال، ان لم يكن لها الاشتراك الفعلى فيها، كان أمرا في غاية الوضوح وقد وصلت أخبار الاتصالات التي أجراها شريف مكة مع بريطانيا الى حكومة القسطنطينية، فقد علم لايارد بأن عبد الحميد قد أخذ يعرب عن تذمره من تلك الاتصالات، وكان يتحدث عن نقل شريف مكة من منصبه، ورغم ذلك فلم يكن من المتوقع أن يجاهر السلطان عبد الحميد بشكوكه هذه فى شريف مكة، نظرا للمكانة التي كان يتمتع بها الشريف فى العالم الإسلامي، وانما من المحتمل أنه كان ينفذ خطته بالتعاون مع عبد المطلب الذى كان شريفا سابقا لمكة وكان