الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٦- 736 -
1
مما اضطره الى البحث عن جهت أخرى لتأييد مشروعه
وفي بداية عام 1880 صرف سالسبورى النظر عن فكرة الوصول الى تفاهم مع الأتراك، فضلا عن اقناعهم بادخال اصلاحات ادارية لاعتقاده بأنها خطوة ضرورية للحفاظ على الامبراطورية والتصدى للضغوط الروسية عليها، غير أنه كان قلقا من احتمال قيام مؤامرة يشترك فيها الباب العالى مع روسيا تستهدف المصالح البريطانية فى آسيا، وان كانت ابعاد تلك المؤامرة لم تكن واضحة (1) كانت هناك خطة يقودها عثمان باشا كبير الياوران للسلطان عبد الحميد لاثارة المسلمين فى الهند ضد الحكم البريطاني واستغلال الهنود المنفيين فى القسطنطينية من ناحية، و بالاتصالات المباشرة مع بعض الحكام المسلمين فى الهند من ناحية أخرى، ولقد صدرت في القسطنطينية صحيفة باسم «بيك اسلام» لتكون همزة وصل بين مسلمى الهند وتركيا، وكانت تصدر باللغتين الأوربية والتركية وكان يرأس تحريرها أحد المسلمين الهنود يدعى على خان، وكان القصر هو الذي يمولها كما كانت تطبع على نفقة الدولة، وكانت هذه الصحيفة ترحب برسائل القراء التي كانت توجه الى رئيس تحرير الصحيفة يلديز كيوشك، وفى أول عدد صدر من هذه المجلة وصفت السلطان عبد الحميد بأنه خليفة وكان لايارد هو الآخر قد أخذ يستبد به القلق على المسلمين في الهند
•
•
مستقبل العلاقات البريطانية التركية، و من محاولات تودد الباب العالى إلى مسلمى الهند، كما كان يائسا من احتمال قيام الباب العالي بأية اصلاحات ادارية أو تنظيمية فى المناطق التي يحكمها ففي شهر مايو 1880 كتب لايارد يقول: لا أشك مطلقا فى ان الباب العالي ومستشاريه يلقون كل تأييد ودعم من جانب روسيا فى مؤامرتهم الرامية الى تقويض المصالح البريطانية في آسيا، وثمة أسباب قوية تحمل على الاعتقاد في أن غازي عثمان باشا ضالع مع الروس، كما أن دي نونيكون
(1) يمكن الرجوع الى كتاب (مؤتمر برلين وما بعده (طبعة لندن
346
1938 ص 338