الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٧- 737
—
السفير الروسى الجديد لدى الباب العالى يسعى الى تثبيت عثمان باشا في مركزه لدى القصر وبأن عملاء روسيا ينتهزون كل فرصة لاقناع صاحب الجلالة والوزراء بأن انجلترا هي العدو الحقيقي لتركيا، وبأن الروس هم اصدقاؤهم الوحيدون وكلما لاح أمل في نجاح أو قيام تفاهم بين الدول الكبرى على السياسة التي يجب انتاجها حيال تركيا كلما كان اصرار روسيا أقوى على تغذية شكوك السلطان في نوايا انجلترا والايقاع فيما بينهما فأن أكثر ما تخشاه روسيا هو قيام اتفاق بين الدول العظمى قد يؤدى الى ادخال تطويرات واصلاحات ادارية في الامبراطورية العثمانية يمكنها من استعادة ما كان لها من مركز وقوة
•
وازدهار، ومن أحباط الأطماع الروسية فى تلك الامبراطورية».
وعلى الرغم مما لهذه الآراء من صدى عند سالسبورى لو أنه اطلع عليها، الا أن مكتب شئون الهند لم ينظر اليها من تلك الزاوية، فقد كان هناك السير ليوليس ماليت السكرتير الدائم للمكتب الذي كان يعارض المبدأ الذي كانت تقوم عليه سياسة كل من سالسبورى ولايارد وهو أن ادخال الاصلاحات الى الامبراطورية العثمانية كانت اجراء ضروريا، وبأن روسيا قد تستغل الظروف الخاصة بالامبراطورية لتقويض النفوذ البريطاني في آسيا:
:
اذا كانت آراء السير لايارد بالنسبة للمعلومات التي أوردها صحيحة (هكذا كتب ماليت (فانها تؤكد الأسلوب الخاطئ لما يسمى بالسياسة التقليدية تجاه الباب العالى والنتيجة المؤسفة التي تمخضت عنها. كانوا يقولون دائما بأن المحافظة على تركيا آمر جوهرى بالنسبة للمصالح البريطانية في الهند، سواء فيما يتعلق بالاطماع الروسية في تركيا، أو كمنطقة عازلة ضد التوسع الروسى في آسيا الوسطى عن طريق تعبئة المشاعر الدينية لمسلمى الهند، الذين يرتبطون روحيا بالباب العالى. ومن هذا المنطلق وبصرف النظر عن كافة الاعتبارات الأخرى، فقد كان من المنطقى أن تصطنع روسيا المبررات لتأييد موقف الحكومة التركية، وخوض الحرب (47 - بريطانيا والخليج / 2)