الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٨- 738 -
اللدفاع عنها، ولتبرير هذه السياسة للشعب البريطاني كان لابد من اظهار الباب العالى بمنظر الدولة الداعية الى الصداقة والتفاهم، وبأن السلطان العثمانى شخصية محبوبة، وأن كل ما هو مطلوب من الحكومة التركية لكي تؤكد حسن نواياها هو اعطاؤها بعض الوقت وبعض الصبر».
فق
وعلى أية حال فقد برهنت الأحداث على خطأ هذا الاعتقاد اتضح أنه ما أن تدعو بريطانيا الباب العالى الى اجراء اصلاحات ادارية في المناطق الخاضعة لها حتى يتحول الباب العالى فورا الى جانب العدو، وينبرى الى اثارة الاضطرابات فى الهند ويخضع للتوجيهات الروسية. أن الجانب الاخلاقي لهذه النظرية واضح كل الوضوح، وأرجو أن يكون واضحا المتمسكين حتى الآن بالسياسة التقليدية وعلى حد رأى السير لايارد فاننا وفقا لهذا المفهوم يجب أن نتوقع موقفا معاديا من جانب الباب العالي، وأن أى قدر من الولاء الذى يكنه رعايانا المسلمون فى الهند للساطان اعثماني سوف يستغله الروس ويحرضون عليه سرا.
غير أن ماليت كان يائسا من احتمال قيام الباب العالي بادخال الاصلاحات الحديثة الفعالة وكان بالمثل يشك في أهمية تلك الاصلاحات بالنسبة للحكومة البريطانية:
في اعتقادي أن المقصود من تطوير الادارة هو تحديثها في مواقعها غير الأوربية. وبما أن الأمل ضعيف في التخلص من السلطان أو تجريده سلطته الدينية، كما حدث بالنسبة للبابا، فان السلطان العثماني من وحكومته يشكلان رمزا لأقطار عديدة أغلبية سكانها من الرجعيين والمتعصبين والمعادين لكل مظهر من مظاهر المدنية الحديثة التي ميزت شعوب أقطار اوربا الغربية»
لم يكن ماليت اطلاقا قلقا من تلك الاحتمالات رغم أنه لم يكن راضيا عن التأييد الذى كانت الحكومة البريطانية توليه للسلطان العثماني ابان الحرب التركية، وهو التأييد الذى يجعله يبدو فى نظر مسلمى الهند الروسية. أهم بكثير مما كان بالفعل. كما لم يكن قلقا من التعاون التركي الروسي، وكان يتساءل عن أسباب الاعتقاد بأن للروس مصلحة في تأييدهم للقوى